الشيخ وحيد الخراساني

12

مقدمة في أصول الدين

الظن . وعلى هذا ، فإن أشرف العلوم هو العلم الذي موضوعه ( الله ) تبارك وتعالى ، مع ملاحظة أن نسبة شرف الله تعالى على غيره ليست كنسبة البحار إلى القطرة ، ولا كنسبة الشمس إلى الذرة ، بل هي نسبة غير المتناهي إلى المتناهي ، وبالنظرة الدقيقة فإن الفقير بالذات لا يمكن أن يكون طرفا في النسبة مع الغني بالذات { وعنت الوجوه للحي القيوم } ( 1 ) . وثمرة هذا العلم هي الإيمان والعمل الصالح ، اللذان هما الوسيلة الوحيدة لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ، ولتأمين حقوق الفرد والمجتمع { من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } ( 2 ) . وطريقة الاستدلال فيه هي الدليل والبرهان المفيد لليقين ، ولا يتبع فيه الظن { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة } ( 3 ) ، { ولا تقف ما ليس لك به علم } ( 4 ) ، { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ( 5 ) . وبذلك يتضح مدلول الحديث الشريف : ( إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية ) ( 6 ) . 6 - شرط الوصول إلى المعرفة والإيمان بالله تعالى

--> ( 1 ) سورة طه : 111 . ( 2 ) سورة النحل : 97 . ( 3 ) سورة النحل : 125 . ( 4 ) سورة الإسراء : 36 . ( 5 ) سورة يونس : 36 . ( 6 ) كفاية الأثر : 262 ، باب ما جاء عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) . . .